الشيخ حسين المظاهري
48
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
من طردهم وتجميدهم لنهيهم ونهي غيرهم عن هذا المنكر : « وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَامَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ » « 1 » . والموارد كثيرةٌ ، وفيما ذكرناه كفايةٌ . وكيف كان فالعقل يحكم بعدم اشتراط احتمال التأثير فيهما فيما يرتبط بمهامّ الأمور . النكتة الثالثة ذهب صاحبالجواهر رحمه الله « 2 » تبعاً للمشهور « 3 » إلى أنّ وجوب الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني غير منجّزٍ عند فقد هذا الاحتمال والظنّ « 4 » ، فتمسّك لمختاره بجملةٍ من روايات الباب تدلّ بظاهرها على مذهبه ، ومن الغريب غضّه النظر عن رواياتٍ تدلّ على خلاف مرامه ، فعلينا أن نفحص أوّلًا عن هاتين الطائفتين من روايات الباب ثمّ أن نذكر وجه الجمع بينهما .
--> ( 1 ) . كريمة 118 التوبة . ( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 368 . ( 3 ) . كما عن المحقّق رحمه الله : « فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لايؤثّر لم يجب » ؛ راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 258 ؛ وانظر : « تذكرة الفقهاء » ج 9 ص 443 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 241 ؛ وانظر أيضاً : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 102 . ( 4 ) . خلافاً لبعض الأعلام حيث لم يقيّدوا وجوبهما بقيام هذا الاحتمال ؛ قال شيخ الطائفة قدس سره : « . . . المنكر له ثلاثة أحوالٍ : حال يكون ظنّه فيها بأنّ إنكاره يؤثّر فانّه يجب عليه إنكاره بلاخلافٍ ، والثاني يغلب على ظنّه أنّه لايؤثّر إنكاره ، والثالث يتساوي ظنّه في وقوعه وارتفاعه ؛ فعند هذين قال قومٌ يرتفع وجوبه ، وقال قومٌ لا يسقط وجوبه ، وهوالّذي اختاره المرتضى رحمه الله ، وهوالأقوى لأنّ عموم الآيات والأخبار الدالّة على وجوبه لم يخصّصه بحالٍ دون حالٍ » ؛ راجع : « الإقتصاد » ص 149 .